السيد الخميني
79
كتاب البيع
« فيجد فيه عيباً » هو للتمكّن ، لا للتنكير ، فكأنّه قال : « فوجد فيه العيب » فدلّت على أنّ السبب ما ذكر . ويمكن دفع الإشكال على مذهبنا ; بأنّ خيار العيب وكذا ثبوت الأرش عقلائي ، وإن كان بعض أحكامهما تعبّدياً ، وما ورد من الأخبار ليس لإثبات أصل الخيار ، بل لبيان جهات أُخر ، ككون العين قائمة بعينها وعدمه ، وكإحداث الحدث وعدمه . فأصل الخيار موكول إلى العرف والعقلاء ، ولا إشكال في أنّ حكمهم في حقّ خيار الفسخ ، هو أنّه واحد ولو مع كثرة العيب ، وفي الأرش جميع مراتبه ، وفي كلّ عيب . ولا ينافي ذلك ما ذكرنا : من إطلاق المرسلة بالنسبة إلى العيب الحادث بعد العقد ( 1 ) ; لأنّ الإطلاق من الجهة التي تعرّضت لها ، كاف لإثبات المدّعى ، فتدبّر جيّداً . ولو قلنا : إنّها بصدد بيان أصل الخيار ، فيمكن أن يقال : إنّ ارتكاز العرف على أنّ الخيارات المتعدّدة للعيوب كذلك يعدّ لغواً ، وإسقاط أحدها وبقاء غيره ، لا يعدّ الأثر العقلائي قرينة على التفكيك من غير ورود إشكال ; لأنّ منشأه عدم قابليّة الخيار للتعدّد ، فلا توجب الأسباب المتعدّدة تعدّده ، بخلاف الأرش . ولا يتوهّم : أنّ الأرش معنًى واحد ; فإنّ الوحدة عنوانيّة ، وهي لا تنافي التعدّد خارجاً ، مع أنّ ما ذكر مؤيّد بفتوى الأصحاب قديماً وحديثاً ، هذا كلّه في العيب الحادث قبل القبض .
--> 1 - تقدّم في الصفحة 71 - 72 .